ماذا لو كانت المعلومة تؤثرعلى قبول الخطر من عدمه؟ قراءة تحليلية للمادة 791 من القانون المدني الكويتي
نشر أحد الزملاء القانونيين العاملين في قطاع التأمين منشور تناول فيه المادة 791 من القانون المدني الكويتي وبيّن التفرقة التي وضعها المشرّع بين ما قبل تحقق الخطر وما بعده عند إخلال المؤمن له بواجب الإفصاح. فقمت بإعادة نشرالطرح مع تعليق حول سكوت القانون عن آلية احتساب القسط الصحيح في حال انكشاف المعلومة بعد وقوع الخسارة
:بعد ذلك طُرح سؤال ذكي ومهم من أحد الزملاء المهنيين العاملين في قطاع التأمين
ماذا لو كانت المعلومة تؤثر على قبول الخطر من عدمه؟
.وكان هذا السؤال نقطة الانطلاق لمناقشة الإطارالمهني للموضوع المطروح
نطاق تطبيق المادة 791 وإخلال واجب الإفصاح
المادة 791 من القانون المدني الكويتي عالجت مسألة جوهرية تتعلق بإخلال المؤمن له بواجب الإفصاح، سواء بسكوته عن أمر جوهري أو بإدلائه ببيانات غير صحيحة من شأنها تغيير موضوع الخطر أو تقليل أهميته في نظر المؤمن. والنص كان واضحاً في عدم التفريق بين ما إذا كان الإخفاء يؤثر على سعرقبول الخطر أو على قبوله من الأساس
المادة 791 ضمن الإطار العام لعقد التأمين
قد يبدو هذا غير منصف لشركة التأمين، لكن المشرّع لم ينظر إلى المادة 791 بمعزل عن الإطار العام لعقد التأمين
تكوين عقد التأمين ودور طلب التأمين في المادة 779 و780
فوفق المادة 779، لا ينعقد عقد التأمين إلا بتوقيع المؤمن على الوثيقة وتسليمها للمؤمن له، ويُعتبر طلب التأمين وما ورد فيه من بيانات وإقرارات جزءاً مكملاً للعقد. ثم جاءت المادة 780 لتمنح المؤمن له مهلة ثلاثين يوماً لمراجعة الوثيقة وطلب تصحيحها، وإلا اعتُبر سكوته قبولاً صريحاً بشروطها
واجب الإفصاح وحدود مسؤولية المؤمن المادة 790
في المقابل، ألزمت المادة 790 المؤمن له بالإفصاح عن الظروف المعلومة له والتي تهم المؤمن في تقدير الخطر، مع تأكيد خاص على الوقائع التي جعلها المؤمن محل أسئلة محددة ومكتوبة. وهذا القيد ليس شكلياً، بل ينقل جزءاً من المسؤولية إلى المؤمن، الذي يُفترض به أن يطرح الأسئلة الجوهرية التي تمكّنه من تقييم الخطر تقييماً سليماً
من حسن النية إلى منتهى حسن النية في عقد التأمين
من هنا، يتضح أن عقد التأمين لا يخضع لمعيار حسن النية المعمول به في العقود العادية، بل لمعيار منتهى حسن النية، وهو معيار مشدد يفرض التزامات إيجابية متبادلة، خاصة في علاقة غير متكافئة بطبيعتها. فليس المطلوب فقط الامتناع عن إخفاء المعلومات، بل اتخاذ سلوك استباقي من اطراف الوثيقة يضمن وضوح الخطر وعدالة التعاقد
منطق الموازنة بعد تحقق الخطر
وعليه، حتى في الحالات التي تمس قبول الخطر من عدمه، فإن المشرّع بعد تحقق الخطر اختار منطق الموازنة لا الإقصاء، ومنع شركة التأمين من التنصل الكامل من المسؤولية، مقابل آلية مالية تعكس ما كان سيؤول إليه العقد لو تم الإفصاح الصحيح منذ البداية
الدور الفني لمخمن التأمين في التعويض العادل
هذه المقاربة تفسر سبب قبول القضاء لإعادة احتساب القسط باستخدام نفس آلية التسعير السابقة على الخسارة، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية الدور الفني لمخمن التأمين المرخص في الوصول إلى مبلغ تعويض عادل ومتوازن يعكس حقيقة الخطر دون إفراط أو تفريط